FnaN2DaY | فنان توداي
عزيزي الزائر/ عزيزتى الزائرة يرجي التكرم بتسجيل الدخول
أذا كنت عضو هنا أو التسجيل أن لم تكن عضو وترغب في الأنصمام
إلي أسرة المنتدي سنتشرف في تسجيلك

شكــرا
إدارـــ ة


شبكة و منتديات فنان توداى منتديات عامه فنان توداى اخبار اسلاميات بلاك بيرى ايفون منتديات فنان توداى رياضه مصارعه wwe برامج
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 التفكر في الموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
today2
..::عضو ذهبي:::.
..::عضو ذهبي:::.
avatar

الهواية :
المزاج :
الجنس : ذكر
الـبلـد :
عدد المساهمات : 270
نقاط : 680
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/04/2014

مُساهمةموضوع: التفكر في الموت   السبت أبريل 19, 2014 2:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
تفكر بالموت:
 أيها الأخوة الكرام، اخترت لكم موضوعاً يحتاجه كل منا، ألا وهو التفكر بالموت لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّاتِ))
[ البزار عن أنس ]
 مشتت الجماعات، مفرق الأحباب.

(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي، و الحاكم، والبيهقي، عن علي ]
(( وإن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، و أحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و التزود لسكنى القبور، و التأهب ليوم النشور ))
[ورد في الأثر ]
 الفرق الصارخ بين العقلاء وبين الأغبياء أن العقلاء يعيشون المستقبل، والأغبياء يعيشون الماضي، يتغنى بماضيه، اجلس مع إنسان يحدثك لساعات طويلة، كيف كان شاباً، وأين سافر، و وماذا فعل، وكيف تزوج زوجته، وكيف أنجب أولاده، أشياء كلها وقعت لكن الحديث الخطير الذي تنهد له الجبال مغادرة الدنيا، هل فكر في المستقبل ؟ هل فكر في الانتقال من بيت إلى قبر ؟ هل سأل ماذا بعد الموت ؟ ما مصيري بعد الموت ؟

أراد أن يقنع الطرف الآخر أن الدّين حقّ فينبغي أن يتفوق:
 لذلك أيها الأخوة، من أجمل ما قرأت عن تعريفات العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه. سألوا طالباً نال الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية، ما الذي حملك على هذا التفوق ؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر ذهني أبداً، عاش العام الدراسي، عاش مع الامتحان، أقول لكم أيها الأخوة، يمكن أن تدرس، وأن تنال شهادة عالية، وأن تؤسس معملاً، وأن تتزوج، وأن تنجب أولاداً، وأن تبني بيتاً، كل هذا مسموح به وفق طبيعة الحياة، لكن التفكر بالموت يمنعك أن تعصي الله، والتفكر بالموت يسرع الخطا إلى الله، له وظيفتان، تسريع الخطا إلى الله والبعد عن معصية الله، هذه مهمة الموت، ادرس، انجح في تجارتك، وفي صناعتك، وفي وظيفتك، وفي حرفتك، وفي بيتك، وفي زواجك، هذا شيء مطلوب، لكن الذي يتفكر بالموت يبتعد عن معصية الله ويسرع في خطاه إلى الله، مرة كنت في مطار هناك مسافة طويلة جداً، سرنا على شريط متحرك، له حاجزان يمنة ويسرة، سبحان الله وجدت هذا الشريط المتحرك والحاجزين يشبهان التفكر بالموت، إن وقفت على هذا الشريط فأنت تمشي، وإن مشيت عليه ضاعفت السرعة، التفكر بالموت يسرع بك الخطا إلى الله، والحاجزان يمنعان أن تعصيه يمنة ويسرة.

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
 لا تكن ضعيفاً كن قوياً، كن قوياً بعلمك، كن قوياً باختصاصك، كن قوياً بحرفتك، وأقول لكم هذه الكلمة وصدقوا ولا أبالغ: الطرف الآخر أو أعداء الدين أو غير المؤمنين لا يحترمون دينك إلا إذا كنت متفوقاً في دنياك، فمن أجل أن تقنع الآخر أن الدين حق ينبغي أن تتفوق.
 هناك قصة قصيرة ؛ شاب في المرحلة الإعدادية التحق بالمسجد، يبدو أن أباه غير موافق على التحاقه بالمسجد، فكان يعنفه كثيراً، ويحاسبه كثيراً، لكن أمه كانت تدفعه إلى هذا المسجد، فنشب صراع بين الأم والأب، الأم تدفعه والأب يمنعه، الذي حصل أنه نال مجموعاً عالياً جداً في الشهادة الثانوية، أي أتيح له أن يكون طبيباً، فأبوه قال له بعد نجاحه: خذ أخاك معك إلى المسجد، قنع الأب أنه ما دام هناك تفوق، و وعي، فعليه أن يأتي أخوه معه إلى المسجد، فجاء هو مع أخيه.

تفكر بالموت يُسرِّع الخطا إلى الله ويمنع الإنسان من الخروج عن منهج الله:
 أقول لكم هذه الكلمة هي صح أو غلط هذا موضوع ثان، لكن هذا الواقع، لا يحترم دينك إلا إذا تفوقت في دنياك، أحياناً يكون طبيب جراح من الطراز الأول، عندما يصلي بالمستشفى كل من في المستشفى يحترمون الصلاة، هذا طبيب جراح متفوق، والإنسان كلما علا منصبه، أو علا علمه، أو علت مرتبته، وصلى تحترم الصلاة من أجله، أما المقصر لو صلى لا يعجبون بصلاته أبداً، لذلك الحقيقة المؤلمة جداً أن الغرب إذا رآنا متخلفين ولو نجح خطابنا الديني لا يعبؤون به، فالتخلف في المقياس المعاصر، ارتفاع نسب البطالة، ارتفاع الأمية، ارتفاع نسب الفقراء، ارتفاع العنوسة، نستورد ولا نصدر، بأسنا بيننا، سلمنا لأعدائنا، هذه مظاهر التخلف المعاصرة، فأنا أقول لكم والحقيقة مؤلمة جداً: حينما يرى الآخر، الغرب، أعداء الدين، يرون المجتمعات الإسلامية متخلفة، لو نجح خطابنا الديني لا يعبؤون به، فلذلك التفكر بالموت يسرع الخطا إلى الله، ويمنعك أن تخرج عن منهج الله، كهذا الشريط المتحرك بالمطار، تقف عليه و أنت ماشٍ، تمشي عليه السرعة مضاعفة، حاجز يمنة وحاجز يسرة يمنعانك أن تنحرف، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: 

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّاتِ))
[ البزار عن أنس ]
 مشتت الجماعات، مفرق الأحباب.

ولة الإنسان أن يعد عمره عدّاً تنازلياً لا عدّاً تصاعدياً:
 قل كم بقي لي ؟ البطولة لا أن تعد عمرك عدّاً تصاعدياً ولكن عدّ عمرك عدّاً تنازلياً، كما لو سافرت إلى حمص مثلاً بعد أن تخرج من دمشق بقي مئة وأربعون كيلو متر، بعد مرحلة مئة وعشرون، مئة، ثمانون، ستون، أربعون، ثلاثون، عشرون، عشرة، خمسة، حمص ترحب بكم، أليس كذلك ؟ فالبطولة أن تعد العمر عدّاً تنازلياً، لا تقل كم بلغت من العمر ؟ قل: كم بقي لي ؟ والحقيقة الدقيقة الإنسان لو كان عمره أربعين أو خمسين أو ستين هناك سؤال محرج هذه السنوات الستون كيف مضت ؟ كلمح البصر، في الأعم الأغلب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((عترك المنايا بين الستين والسبعين. ))
 فإنسان إذا بلغ الستين في الأعم الأغلب يموت بالسبعين أو بالثمانين، نقول: ما شاء الله، معمر، بالثمانين، الآن هناك من يموت بالخامسة والستين، وهناك من يموت بالستين، و الثامنة و الخمسين، والسابعة والأربعين، و الثامنة والعشرين، أحد الأخوة الكرام قال لي: صديقي ابنته عمرها ثلاثة أشهر، ابنه خمس سنوات، شاب في الأربعين أصابه احتشاء فتوفي، عمره أربعون سنة، إنسان بثانية يصبح خبراً على الجدران.

ولة الإنسان أن يعد لساعة الموت التي لابدّ منها:
 أيها الأخوة الكرام، الذكاء والبطولة والتوفيق أن تعد لهذه الساعة التي لا بد منها، إنسان يدخل إلى بيته، هناك غرفة جلوس، وغرفة ضيوف، وغرفة نوم، ومطبخ، وحمام، و طعام، و زوجة، و أولاد، و نزهة، انظر إلى القبر، بلاط ؟ على التراب، هناك إضاءة ؟ حينما يوضع الميت وتوضع الحجرة التي تغطي هذه الفتحة ويهال التراب ويقال التعزية في المكان الفلاني، الجميع تركوا وعادوا، هذا مع من بقي ؟
 يروى أن إنساناً من أثرياء مصر الكبار توفاه الله، ويبدو أنه لم يكن كما ينبغي، وأولاده يعلمون ذلك، فبلغهم أن أصعب ليلة في القبر هي الليلة الأولى، ورد في بعض الآثار:

((أن عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت))
 فطلبوا من إنسان فقير يكاد يموت من الجوع أن ينام مع أبيهم في هذه الليلة، وأعطوه عشرة جنيهات ـ هذه قصة رمزية ـ هذا الإنسان من شدة فقره جاء بكيس خيش فتحه من الأعلى وأظهر رأسه منه، ثم فتحه من الطرفين ليدخل يديه ثم ربطه بحبلة ونام مع أبيهم، جاء الملكان فقال أحدهما للآخر: عجيب هناك اثنان، ولا مرة شاهدنا هذه الحالة، هذا الرجل خاف فحرك رجله، فقال أحد الملكين تعال نبدأ به، فأجلسوه، لا يوجد عنده غير كيس خيش وحبلة، الحبلة من أين جئت بها ؟ قال لهم: من البستان، كيف دخلت إلى البستان؟ لم يعرف الإجابة، فقتلوه قتلاً شديداً، ما يزال عند الحبلة، البستان، كيف دخلت ؟ هذا صباحاً خرج من القبر فشاهده أولاد المتوفى، فقال لهم: أعان الله والدكم.
 من فكر بهذه الساعة ؟ يقول لك: أنا واقعي، خير إن شاء الله، هل هناك من حدث في حياة الإنسان أكثر واقعية من الموت ؟ هناك أشياء، مرض عضال، ليس كل إنسان يصاب بهذا المرض، هذا المرض ليس واقعياً للكل، لبعض الناس، لكن الحدث الواقعي الذي لا يستثني أحداً من بني البشر هو الموت، من أعدّ لهذه الساعة عدتها ؟ والله مرة جلست مع إنسان حدثني عن عشرين سنة قادمة وفي اليوم نفسه قرأت نعوته.
 مرة قال لي إنسان جالس في مكان ينتظر طبيباً، اثنان يتحدثان قال الأول للثاني: حيرنا هذا البيت بكسوته، من سنتين ونحن نجهد في إنهاء هذه الكسوة، وصلنا إلى التدفئة يا ترى خارجية أم داخلية ؟ سأل فقيل له: الخارجي فعال أكثر، وإصلاحه سهل، لكن منظره غير جميل، لكن الداخلي لا يظهر، فإن حصل فساد في الأنابيب لا بد من تكسير البلاط، أقسم لي بالله ستة أشهر وهو في حيرة هل يعمل التدفئة داخلية أم خارجية ؟ ثم أخذ قراراً بأن تكون التدفئة داخلية وإذا فسدت يجري تمديداً جديداً خارجياً، وقد يكون قد نسج كفنه وهو لا يدري.

موت أخطر حدث في حياة الإنسان:
 أيها الأخوة الكرام، ما من موضوع أخطر من الموت، وهذا الموضوع يحتاجه كل إنسان، في أي عمر من أعمار البشر، لكن الإنسان كلما طال عمره اقترب أجله، أنا أرى ـ وهذا اجتهاد شخصي مني ـ الإنسان بعد سن الأربعين أو الخمسين يضعف بصره فيحتاج إلى نظارة، يصلح أسنانه، يشعر بألم في ظهره، عنده أسيد أوريك مرتفع زيادة، عنده قصور في جهاز الإفراز مثلاً، عنده تضخم بالقلب قليلاً، هذه الأعراض الصحية السلبية لكل إنسان تجاوز الستين أنا أراها والله رسائل من الله لطيفة جداً، أن يا عبدي قد اقترب اللقاء، فهل أنت مستعد له ؟ كنت أدرس في ثانوية في هذه البلدة، تقطع الكهرباء الساعة الثانية عشرة، لكن قبل خمس دقائق تقطع لثوان، أي هيئ حالك بعد خمس دقائق هناك قطع كهرباء، إشارة لطيفة، تطفئ لثانية معنى هذا أنه بعد خمس دقائق ستقطع الكهرباء فإن كنت مضطراً للسهر فهيئ وسيلة إضاءة من بيتك، أنا أقول: الشيب رسالة من الله، ضعف البصر رسالة من الله، تبديل الأسنان رسالة من الله، بعض الآلام في المعدة رسالة من الله، ضعف في الكليتين رسالة من الله، كل هذه الرسائل مفادها أن يا عبدي قد اقترب اللقاء، فهل أنت مستعد له ؟ صدقوا ولا أبالغ مرة شيعنا أحد أخواننا الكرام، فعندما وضع في القبر كشف عن وجهه، ثم وضعت البلاطة، وأهيل التراب، والله الذي لا إله إلا هو ما وجدت على ظهر الأرض إنساناً أذكى ولا أعقل ممن يعمل لهذه الساعة، كل ذكائك، بطولتك، تفوقك، حكمتك، نجاحك، أن تعمل لهذه الساعة.

موت هو الواعظ الصامت:
 أحد العلماء الكبار الصالحين اشترى قبراً قبل وفاته بخمس سنوات، وكل خميس يزور قرره، يقول لمرافقه: يا بني هنا المصير، مكتوب هذا القبر للشيخ الفلاني الذي توفاه الله، يوجد نقطتان فارغ، كل خميس يزور هذا القبر، والله يا أخوان أنا أنصحكم، أدخل الموت في حسابك ولو كنت شاباً، أي استعد للموت بالعمل الصالح، بطاعة الله، بأداء العبادات، بقيام الليل، بقراءة القرآن الكريم، بإنفاق المال، استعد للموت والحياة تغدو جنة والله، تغدو جنة، هذا الموت الواعظ الصامت، والذي يحصل أن كل الناس إذا توفي أحد أقربائهم يتعظون لكن اتعاظهم آني، أثناء التعزية تنشأ موعظة، وبعد مضي خمسة أيام يعودوا إلى ما كانوا عليه، معنى ذلك أنت بحاجة لا إلى وفاة من قريب من أجل أن تتعظ أنت بحاجة إلى منبه نوبي، هناك منبه غير نوبي، الإنسان أحياناً كل ست أو سبع سنوات يموت أحد أقاربه فيحضر الجنازة، أنت بحاجة إلى تنبيه يومي، من هنا جاء الحديث الشريف:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّاتِ))
[ البزار عن أنس ]
 مشتت الجماعات، مفرق الأحباب.

(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي و الحاكم والبيهقي عن علي ]
وقت أثمن من المال عند كل إنسان:
 أيها الأخوة الكرام، كلام دقيق جداً لا سمح الله ولا قدر لو أن إنساناً أصابه الله لحكمة بالغة بمرض عضال، يمكن أن يكون هناك عملية جراحية لكنها غالية جداً، بعض العمليات كزراعة الكبد تكلف من ستة ملايين إلى عشرة ملايين، نجاح العملية ثلاثون بالمئة، فلو أن إنساناً لا سمح الله ولا قدر أصيب بتشمع كبد، فموته محقق، عنده بيت ثمنه عشرة ملايين، باعه وأجرى هذه العملية، ماذا نستنبط من هذا السلوك ؟ هناك مال، وهناك وقت، أيهما أغلى عنده ؟ الوقت، لأنه ضحى بالمال كله من أجل أن يعيش بضع سنوات، من دون عملية ميت، بالعملية يعيش سنتين، ثلاثة، ستة أشهر، ثمانية أشهر، ضحى بكل ما يملك من أجل بضع سنوات، فالمال أقل من الوقت عند الإنسان، والوقت أثمن من المال، بربكم لو جاء إنسان وقف هنا، وأمسك خمسمئة ألف ليرة وأحضر وعاء وأحرقها أمامكم، بماذا تحكمون عليه ؟ بالجنون، هناك عبارة ألطف تنعته بالسفه، هذا سفيه، فإذا كان الوقت أغلى من المال، فإتلاف الوقت ماذا تعدونه ؟ يلعب طاولة ماذا يفعل ؟ يتلف وقته، هذا وقت، يقول أحدهم: سهرت للساعة الثانية وغلبته ثلاث مرات، خير إن شاء الله، ما هذه الشطارة؟ أي جلسة فيها استهلاك للوقت، لعب نرد، طاولة، شدة، برسيس، ماذا فعلت ؟ 
 إذاً الحديث عن الطعام، أو عن النساء والعياذ بالله، أو عن الأسعار، أو عن البيوت، أو عن السيارات، هذا كلام فارغ لا يقدم ولا يؤخر:

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
(( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
إنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه:
 أيها الأخوة الكرام، التفكر بالموت سلوك يومي، وقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضطجع على جنبه الأيمن بين السنة والفرض في صلاة الفجر، ويذكر الموت:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّاتِ))
[ البزار عن أنس ]
 الذي باع بيته ليجري عملية جراحية يتوهم من خلالها أنه سيعيش بعدها بضع سنوات، عنده قطعاً أن المال أقل قيمة من الوقت، فإذا أتلف إنسان ماله يعد مجنوناً، فإذا أتلف وقته ؟ مرّ أحد العلماء بمقهى (عالم كبير الشيخ بدر الدين الحسني) وجد أناساً يلعبون النرد قال: يا سبحان الله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم.
 ببعض القرى أمام البيت يوجد مسطبة يجلس صاحب البيت عليها، و كلما مرّ شخص ينظر فيه، يمر الثاني ينظر إليه، يا أخوان أنت وقت، أنت بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
 أنت وقت انتبه إلى قيمة الوقت، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، لذلك التفكر بالموت مهم جداً.
 مثل آخر، هذا مثل افتراضي لو أن بلداً نظام الإيجار فيه أن المستأجر بأية لحظة يريد صاحب البيت بيته يخرج من البيت بثيابه فقط، اشترى ثريات، اشترى غرفة نوم، غرفة جلوس، أجهزة كهربائية، كلها اشتراها بماله، نظام الإيجار الساعة الثالثة والنصف ليلاً أمر صاحب البيت الأصلي أن تخرج، اخرج بثيابك فقط، بربكم إن وجد نظام كهذا النظام، ولك دخل كبير، هل من الممكن أن تجعل كل دخلك بهذا البيت ؟ ثريات من الطراز الأول، سجاد، غرف ضيوف، غرف نوم، أجهزة كهربائية، بأية لحظة كل هذه الحاجات ليست لك تتركها وتمشي، لك بيت بمنطقة بعيدة يحتاج إلى إكساء، هذا المال الذي معك اكسُ به ذلك البيت، افرش به ذلك البيت، هذا القبر، الإنسان أحياناً يكسو بيته بالعمل الصالح.
 يا كييس إن لك قريناً تدفن معه وأنت حي، ويدفن معك وأنت ميت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، ألا وهو عملك.

ى الإنسان أن يتكيف مع أخطر حدث مستقبلي ألا وهو الموت:
 الميت يوضع في النعش تسير الجنازة، من يمشي في الجنازة ؟ أولاده، أخوته، أقاربه، أعمامه، أصهاره إلى آخره، أما النساء في البيت، هناك جهة تمشي معك إلى القبر و جهة تبقى في البيت، فعندما توضع في القبر يغلق عليك، أعرف ميتاً هناك قصص عنه تفوق حدّ الخيال، عنده أذواق في بيته، عنده اهتمام بالنظافة، شيء غير معقول إطلاقاً، بيته، أجهزته، حاجاته، مات، وأنا كنت حاضر الموت، و إذ بالبلاطة أقصر من الفتحة بعشرة سنتمتر، فالحفار وضع أحجاراً لا على التعيين وعندما ردم التراب نزل فوق وجهه ما يقارب الكيليين، هذه الفتحة عند وجهه تماماً لم يغطيها تغطية كاملة بل وضع أحجار وأهال التراب، قلت: سبحان الله كل هذه الأناقة والذوق والنظافة في بيته، هذا المصير.
 أنا أقول عش المستقبل تكن أعقل الناس، وعلمونا في الجامعة أن الذكاء هو التكيف، والتكيف مع أخطر حدث مستقبلي ألا وهو الموت، لذلك التفكر مهم جداً.

إنسان خاسر لا محالة لأن مضي الزمان يستهلكه:
 الآن دخلنا بموضوع آخر، أنت في الأصل بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، السورة المشهورة:

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾
(سورة العصر ))
 أنت خاسر لا محالة لأن مضي الوقت يستهلكك، كلنا نعيش، كنا بالخمسينات، ثم الستينات، فالسبعينات، فالثمانينات، فالتسعينات، فالألفين، الآن ألفان وعشرة، من أسبوع لأسبوع، من شهر إلى شهر، والعمر يمضي سريعاً، الدنيا ساعة، اجعلها طاعة، والنفس طماعة، عودها القناعة.

مؤمن المستقيم لا يفاجأ بالموت:
 أيها الأخوة الكرام، التفكر بالموت أنصحكم وأنصح نفسي والله أن يكون يومياً، التفكر بالموت يجعلك تنضبط، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((صلِّ صلاة مودع ))
 اجعل كل صلاة آخر صلاة، أنا منذ سنتين أو ثلاثة أخوة كرام والله أحبهم وأجلّهم لا يشكون شيئاً إطلاقاً، أحد أخواننا الكرام صلى الظهر، إمام العصر صلى عليه في الجامع نفسه ووري التراب، هناك حالات كثيرة جداً في اليوم نفسه توفاه الله، كان شخصاً أصبح خبراً، فالمستقيم لا يفاجأ بالموت، أنا علمت أخواننا الأكارم تاريخ سبعين صحابياً، القاسم المشترك الوحيد بينهم جميعاً أنهم كانوا في ساعة مغادرتهم للدنيا أسعد الناس جميعاً، هذا الصحابي في أسعد لحظات حياته عند موته، سيدنا بلال قالت له ابنته: وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
 مرة كنت بتركيا أعطوني كتاباً باللغة العربية عن كمال أتاتورك، قرأته فإذا فيه قصة تأثرت فيها كثيراً، عالم كبير من علماء تركيا ألّف كتيباً صغيراً عن ضرورة عدم تقليد الأجانب في ثيابهم، الكتاب أخذ موافقة على تأليفه، وموافقة على طبعه، وعنده موافقة ثالثة على التداول، الكتاب قديم، كمال أتاتورك أصدر قراراً بمنع اللباس الإسلامي كلياً، فهذا الكتاب يتناقض مع قراره، فجاء بالمؤلف ووضعه في السجن، رجل وقور وفقير، ما بيده حيلة، فكتب مذكرة، يقول جاره في السجن: كتب ثمانين صفحة، و في يوم من الأيام استيقظ في حالة من الفرح لا تصدق، متألق، مرتاح، وأمسك هذه المذكرة، ومزقها، عمل شهرين، فسأله لماذا فعلت هذا ؟ فقال له: رأيت رسول الله، قال لي: أنت ضيفنا غداً. 
 في اليوم الثاني شنقوه، يبدو أن الله عز وجل أكرمه بهذه البشارة، قال له: رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ضيفنا غداً، يقول هذا الصديق: ما رأيت بحياتي حالة من السعادة كهذه الحالة، وصدق المؤمن الصادق المستقيم الذي قضى حياته في طاعة الله، وفي العمل الصالح، والله لا أبالغ يمكن ساعة وفاته أسعد ساعة بحياته.

مؤمن الصادق أسعد لحظات حياته على الإطلاق عند مغادرة الدنيا:
 أنا أحياناً أسمع من بعض الأخوة يكون أباً صالحاً يأتيه ملك الموت بشكل أعز الناس عليه، يا بني جاء عمكم، ألا تعرفون عمكم ؟ لماذا لا تسلمون عليه ؟ لا يوجد أحد لكن ملك الموت جاء بشكل أخ له يحبه كثيراً و قد توفاه الله، يأتي ملك الموت بأحب الأشخاص إليك، والموت لحظة، في بعض الأحاديث أن المؤمن يرى مقامه عند الله، يعرق خجلاً من الله عز وجل:

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) ﴾
(سورة يس: 26-27))
 المؤمن الصادق عند مغادرة الدنيا في أسعد لحظات حياته على الإطلاق، والله هناك أشخاص صالحون يموت ليلة القدر وهو يقرأ القرآن الكريم، منذ فترة في الشام عالم جليل توفي في المسجد يستمع إلى الخطبة، الشيخ يقول: أستاذنا الجليل موجود معنا الآن نسأله، جالس أمامه قلب ومات، في صلاة الجمعة في المسجد.
 وهناك إنسان ادعى أنه نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرق آسيا، فمات في المرحاض، طريقة الموت تلخص حياة الإنسان.
 أيها الأخوة، أرجو الله عز وجل أن نتفكر بالموت كل يوم، التفكر بالموت كهذا الشريط المتحرك في المطار يسرع بك الخطا إلى الله، وهناك حاجز عن يمينك وحاجز عن يسارك، حاجز يمنعك أن تعصي الله، اشتغل، ادرس، خذ دكتوراه، أسس مشروعاً، وكن الأول في اختصاصك هذا مطلوب للمؤمن لأن:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
 لكن مستقيم.

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التفكر في الموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
FnaN2DaY | فنان توداي :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: