FnaN2DaY | فنان توداي
عزيزي الزائر/ عزيزتى الزائرة يرجي التكرم بتسجيل الدخول
أذا كنت عضو هنا أو التسجيل أن لم تكن عضو وترغب في الأنصمام
إلي أسرة المنتدي سنتشرف في تسجيلك

شكــرا
إدارـــ ة


شبكة و منتديات فنان توداى منتديات عامه فنان توداى اخبار اسلاميات بلاك بيرى ايفون منتديات فنان توداى رياضه مصارعه wwe برامج
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ماقبل الموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
today2
..::عضو ذهبي:::.
..::عضو ذهبي:::.
avatar

الهواية :
المزاج :
الجنس : ذكر
الـبلـد :
عدد المساهمات : 270
نقاط : 680
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/04/2014

مُساهمةموضوع: ماقبل الموت   السبت أبريل 19, 2014 2:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

خطاب الله عز وجل نبيه الكريم في الآية التالية:
أيها الأخوة الكرام... مع الدرس الثامن عشر من دروس سورة الأنفال، ومع الآية الخمسين وهي قوله تعالى:

﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾
هذه الآية أيها الأخوة فيها خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام، أما لو فهي حرف امتناع لامتناع، ولولا حرف امتناع لوجود، بمعنى لولا المطر لهلك الزرع، امتنع هلاك الزرع لوجود المطر، لو جئتني لأكرمتك، هذه لو حرف امتناع لامتناع، امتنع إكرامي لك لامتناع مجيئك.
فالله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام ويقول: يا محمد

﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾
مصير هؤلاء الكفار إذ يتوفاهم ملك الموت.
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ﴾
الملائكة فاعل، أي ولو ترى يا محمد إذ يتوفى الملائكة الذين كفروا، ماذا سيحل بهم ؟ ما مصيرهم ؟ القرآن الكريم سكت عن الحديث عن مصيرهم، وعما يحل بهم، لماذا ؟ قال بعض العلماء: إن إغفال الجواب يسمى في علم البلاغة إيجازاً غنياً. 
أي قد تقول: أصابني فقر، واضح، أصابني مرض، أصابني هم، أصابني حزن، لكن تقول أحياناً لو تعلم ما الذي أصابني ؟! فهذا السامع انطلق خياله إلى آفاق كبيرة جداً، هذا ليس إيجازاً عادياً، هذا إيجازٌ غني، لأن هناك إيجازاً مخلاً، وهناك إطناباً مملاً، والبلاغة بين الإيجاز المخل وبين الإطناب الممل، أما هذا الإيجاز له اسم خاص بالبلاغة اسمه إيجاز غني.


من عرف الله استقام على أمره:

مرة ثانية أقول لك: أصابني هم، الهم محدد، أصابني مرض، أصابني فقر ، أصابتني مصيبة، أما حينما أقول لك: لو تعلم ما الذي أصابني، ما الذي أصابه ؟ ينطلق الخيال إلى آفاق كثيرة، إذاً هو أغفل التفاصيل ليعطي التفاصيل قوة يصنعها خيال السامع، هذا معنى الإيجاز الغني.

﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾
يا محمد
﴿ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ﴾
في أثناء الوفاة يضربون وجوهم وأدبارهم، فالقاتل حينما يلقى القبض عليه يُساق بالضرب إلى السجن، لا يُساق بالتكريم، حينما يلقى القبض على قاتل، أو على مجرم، أثناء سوقه إلى السجن، يتلقى ضربات كثيرة، لأنه مجرم، وهؤلاء الذين كفروا بنوا مجدهم على أنقاض الناس، بنوا حياتهم على موتهم، بنوا غناهم على إفقار الناس، بنوا أمنهم على إخافة الناس، بنوا عزهم على إذلال الناس دائماً وأبداً، أنت حينما تعرف الله تستقيم على أمره، تأخذ ما لك وتدع ما ليس لك.

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾
( سورة المؤمنون )
الإيمان بالله يُعرف الإنسان بحدوده و يبعده عن العقاب:

الإنسان لماذا يؤمن بالله ؟ ليعرف حدوده، لئلا يعتدي، لئلا يستحق بعد الاعتداء العقاب من الله، أنت حينما تعرف الله عز وجل وأنه سيحاسب، وأنه سيعاقب، تقف عند حدك، كيف لا وأنت مع إنسان من بني جلدتك لكنه أقوى منك، حينما تعلم علم اليقين أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه.
وأوضح مثل: تقود مركبة وعند تقاطع الطرق الإشارة حمراء، والشرطي واقف، الشرطي عين واضع القانون، وشرطي آخر على الدراجة، وضابط مرور في مركبة، أنت مواطن عادي، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تتجاوز الإشارة الحمراء، لأنك موقن قطعاً أن واضع قانون السير علمه يطولك من خلال هذا الشرطي، والشرطي والضابط، وأن قدرته تطولك، و بإمكانه أن يسحب الإجازة منك، وأن يحجز المركبة.
أنت انظر كيف تتعامل مع الأقوياء في الدنيا، أنت تاجر استوردت بضاعة، لم تخبر عنها جهة الضرائب، تهدر حساباتك، وتضاعف ضرائبك، مع أن كل شيء تستورده تذهب منه نسخة إلى وزارة المالية، فإذا أغفلتها أنت في ميزانيتك هم يكشفونها، قلّما تجد في أنحاء البلاد تاجراً واحداً يغفل إعلام المالية بصفقة استوردها، التعامل مع الأقوياء، أو التعامل مع من علمهم يطولك، أو مع من قدرتهم تطولك، واضح جداً، الله عز وجل قال:


﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
( سورة الطلاق )
أغبى أغبياء الأرض من لا يدخل الله في حساباته:
وقد يسأل سائل لماذا اختار الله جلّ جلاله من أسمائه الحسنى اسمين فقط،
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
قدرته
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
علمه، إذا كنت مع واضع قانون السير لا تخالفه أبداً، إذا كان علمه يطولك من خلال الشرطي و قدرته تطولك من خلال سحب الإجازة، فكيف تتعامل مع خالق السماوات والأرض، وأنت في قبضته ؟ يعلم سرك ونجواك، يعلم ما أعلنته، ويعلم ما أسررته، ويعلم ما لم تعلمه، وأنت في قبضته.
فلذلك العلم بالله يقود إلى طاعة الله،

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾
أخوتنا الكرام، دققوا فيما سأقول: أغبى أغبياء الأرض، أحمق حمقاء الأرض ، أجهل جهلاء الأرض، الذي لا يدخل الله في حساباته، وصدقوا ولا أبالغ، ما من قطرة دم تراق في الأرض، في كل الأصقاع، وفي كل الأزمنة، من آدم إلى يوم القيامة وإلا ويتحملها إنسان يوم القيامة، إلا أن دم المقتول بحدٍّ شرعي يتحمله الله عز وجل.

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾
( سورة القيامة )
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾
( سورة المؤمنون )
أتظن أن الله لا يحسب ؟ ولا يعاقب ؟.

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾
( سورة العنكبوت )
الاستقامة على أمر الله تحتاج إلى معرفة به:

فلذلك أيها الأخوة الاستقامة على أمر الله تحتاج إلى معرفة به، لأنه هؤلاء الذين كفروا غفلوا عن الله، واعتدوا بقوتهم، وجبروتهم، وظنوا أن الله لا يحاسبهم، فبطشوا، هؤلاء الذين يقصفون المدن، يدمرون الشعوب، يسببون المجاعات، يهدمون البيوت، يقتلون الشباب، ثم يتصدرون الشاشات، ويتحدثون عن الحرية والديمقراطية، الله لهم بالمرصاد.

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
( سورة آل عمران )
الحساب الختامي يوم القيامة فالعاقل من اتعظ بغيره:

أخوتنا الكرم، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا، إلا اسماً واحداً، هو اسم العدل، هذا الاسم محقق جزئياً، الله يعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، ولكن الحساب الختامي يوم القيامة:


﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 185 )
فالبطولة لا أن تعيش لحظتك وأنت قوي، وأنت غني، لكن البطولة أن تعيش مصيرك، دائماً العاقل يعيش في المستقبل، يعيش في نتيجة عمله.
﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾
يا محمد، لو ترى هؤلاء الكفار حينما يتوفاهم
﴿ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾
أيها الأخوة، ورد في السنة أن صحابياً أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:
(( أقبل صحابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله لقد رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ـ أي علامة من الضرب الشديد ـ ظاهرة على جسده، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك ضرب الملائكة ))
(( وجاء صحابي آخر وقال: يا رسول الله ني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه، فنَدرَ رأسُه؟ فقال: سبقك إليه الملك ))
[القرطبي عن سعيد بن جبير]
وذلك مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى:

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾
( سورة الأنفال )
هذا القرآن الكريم، إذاً:
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾
إذا أراد الإنسان أن ينفذ أمراً فليتدبر عاقبته:
أيها الأخوة، سُئل أحدهم: ما العقل ؟ فقال: أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه، هذا القاتل لو فكر أنه سيلقى القبض عليه، وسوف يُحاكم، وسوف يُعدم، ما قتل، لكنه عاش لحظته، فقتله وطمع بماله، فنفى اعتقاله ثم محاكمته، ثم شنقه، كل بطولتك أن تعيش المستقبل، وأن تعيش على مشارف ترك الدنيا، أن تعيش وتتصور ما وضعك في القبر ؟ هل قبرك روضة من رياض الجنة ؟ أم حفرة من حفر النار ؟.
إذا أراد أحدكم إنفاذ أمر فليتدبر عاقبته، أقول لكم: أن الأغبياء يعيشون الماضي دائماً، يتحدث عن بطولاته، وأن الأقل غباء يعيشون الحاضر، لكن العقلاء والأذكياء يعيشون المستقبل.

وأنت تدخن تستمتع بهذه الدخينة، لكن هل فكرت في سرطان في الرئة ؟ هل فكرت في هذا ؟ هذا الذي كان يقول: تعالوا إلى حيث النكهة، معلن كبير للدخان، يرتدي حصاناً وثياباً خاصة، ويقول: تعالوا إلى حيث النكهة، قبل أن يموت قال ما يلي: كنت أكذب عليكم الدخان قتلني، بعضهم قال: العاقل لا يندم، لأن الذي سيأتي توقعه، فتكيف معه، ومن هو الذكي ؟ هو المتكيف، ما من تعريف جامع مانع موجز للذكاء كهذا التعريف، الذكاء هو التكيف فقط، أن تتكيف مع المستقبل، أخطر حدث في المستقبل أن تغادر الدنيا، ماذا أعددت لهذه الساعة ؟.


﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾
( سورة فصلت )
أيها الأخوة الكرام، جاء في الأثر القدسي:
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن، وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))
[ ورد في الأثر]
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾
أعظم أنواع التكيف أن تتكيف مع حدث الموت:

أيها الأخوة، من ملامح أن تعيش المستقبل قاعدة في بعض البرمجيات النفسية، ابدأ من النهاية، ابدأ من المصير.
سُئل طالب نال الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية: ما سبب التفوق ؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي ولا دقيقة في أثناء العام الدراسي، أي تكيف مع الامتحان، فالبطولة بالتكيف.
أعظم أنواع التكيف أن تتكيف مع حدث الموت.

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾
( سورة يس )

فكل ذكائك، وكل نجاحك، وكل فلاحك، وكل بطولتك، وكل توفيقك، أن تتكيف مع المستقبل، مع أخطر حدث في المستقبل، مع مغادرة الدنيا، يا ترى لو أننا فكرنا بالموت، وقد أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام فقال:

(( أكثروا ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ـ))
[ رواه الديلمي عن أنس ]
(( يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد ]
لو أن إنساناً فكر في مصيره، لا يعمل، لا يدرس، لا يتاجر، لا يبحث عن وظيفة، لا يشتري بيتاً، لا يتزوج، لا، يدرس، وينال أعلى الشهادات، ويتاجر، وقد يقيم صناعة، وقد يبحث عن وظيفة راقية، وقد يتزوج امرأة تسره إن نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها، ويتنزه مع أولاده، هذا كله مسموح، لكن التفكر بالموت يمنعك أن تعصي الله، التفكر بالموت يسرع بك الخطا إلى الله، هذه فائدته.
(( أكثروا ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ـ))
[ رواه الديلمي عن أنس ]
(( إن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، وأحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور ))
[ورد في الأثر]
أصل حدث الوفاة أمر من الله يبلغ لملك الموت:
أيها الأخوة،
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ﴾
الوفاة تنسب إلى الله أحياناً، كما في قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 60 )
وتنسب إلى ملك الموت.

﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾
( سورة السجدة الآية: 11 )
وتنسب إلى رسل الله عز وجل:

﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾
( سورة الأنعام )
شرح هذه الآيات أن أصل حدث الوفاة أمر من الله، يبلغ لملك الموت، وملك الموت قد يبلغ أحد جنوده بقبض روحه، إما أن تكون الوفاة معزوة إلى الله، وإما أن تعزى إلى ملك الموت، وإما أن تعزى إلى رسل من جنود ملك الموت.

أنواع العذاب:
أيها الأخوة، الحقيقة الثانية أنه في ساعة الاحتضار هناك عذاب، والدليل هذه الآية، هناك عذاب في القبر، وهناك عذاب الاحتضار، وهناك عذاب يوم القيامة، فالبطولة لا أن تملك الدنيا وأن تتألق في الدنيا، ثم تتحمل عذاب الاحتضار، وعذاب القبر، وعذاب يوم القيامة إلى أبد الآبدين.
أخواننا الكرام، أحياناً العذاب الأليم أخف من الضرب أمام ملأ، قال تعالى:


﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة النور )
أحياناً هناك عذاب أليم، وهناك عذاب عظيم، وهناك عذاب مهين، هؤلاء الكفار يضربون بضرب مهين،
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾
الضرب له معنى، والضرب إيلام مع الإهانة، وهناك ﴿ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ عذاب مؤلم جداً، و عذاب عظيم:

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
( سورة النور )
للكفار.

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
( سورة الأنفال )
أي أنت أحياناً تجد دولاً تجتاح دولاً، تهدم بيوتاً، وتلقي قنابل نووية على بعض البلاد، عقب الحرب العالمية الثانية ثلاثمئة ألف إنسان ماتوا في ثوان معدودة، هؤلاء الذين أمروا بالقصف، وإلقاء القنابل، والتعذيب، وإذلال الناس، يجب أن تعلم علم اليقين أن الله سيعذبهم عذاباً أليماً:
﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
ورود النار غير دخولها فدخول النار تعذيب شديد لكن ورودها لا علاقة له بالعذاب إطلاقاً:
لذلك في بعض الآيات يقول الله عز وجل:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾
( سورة مريم الآية: 71 )
قال علماء التفسير: " ورود النار غير دخولها، دخول النار تعذيب شديد، لكن ورود النار لا علاقة له بالعذاب إطلاقاً، الذين يردون النار لا يتأثرون ولا بوهجها ".
أحياناً يأتي مسؤول كبير، يحب أن يعمل زيارة للسجون، فيذهب إلى السجن، وتفتح له الأبواب، يجلس في غرفة المدير العام، يأتي الشراب البارد، يُصور، يُكرم، يُبجل، إذا إنسان له مرتبة مرموقة دخل السجن كضيف كبير يزور السجن يعد سجيناً ؟ لا.
الله عز وجل كما قلت قبل قليل: أسماؤه الحسنى كلها محققة في الدنيا، لكن اسم العدل محققة جزئياً، فمن أجل أن يرى كل إنسان مصير الطغاة قال تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾
ليرى المؤمن مكانه في النار لو لم يكن مؤمناً، ليرى المؤمن هؤلاء الطغاة الذين ملؤوا الأرض قتلاً وإذلالاً ما مصيرهم، ليتحقق اسم الله العدل.
فهذه الآية دقيقة جداً في قوله تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾
أي كل بني البشر سيطلون على النار الذين لم يستحقونها، الذين استحقوا الجنة سيطلون على النار ليروا مكانهم في النار لو لم يكونوا مؤمنين، وليروا مصير العصاة في النار أي ليتحقق اسم الله العدل.

الابتعاد عن الظلم الذي يودي بالإنسان إلى النار:
﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾
اتخذتم قرار إبادة، اتخذتم قرار إعلان حرب على شعب آمن بدعوى أسلحة الدمار الشامل، ليس هناك أسلحة دمار شامل ولا هم يحزنون، لكن هناك بترول، هؤلاء الذين أعلنوا الحرب على بلاد ضعيفة آمنة، قتلوا أهلها، شردوا خمسة ملايين، وأعاقوا مليوناً، وقتلوا مليوناً، هؤلاء الذين يبنون أمجادهم على أنقاض الشعوب، يبنون حريتهم على إذلال الشعوب، يبنون غناهم على إفقار الشعوب، هؤلاء طغاة الأرض.
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾
( سورة القصص )

أيها الأخوة،

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾
هذه قرارات اتخذتموها في الدنيا، دقق في هذه الآية:

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾
( سورة الزخرف )
حدثني صديق، قال لي: توفي والدي وكنت مكانه في تجارة الصوف، وأنا جاهل، سافر إلى مكان شراء الصوف، خطر في باله أنه إذا أعطى صاحب الصوف أوزاناً أقل من الحقيقة يكون ذكياً، فكل وزنة يطرح منها خمسة كيلو، ثمانية كيلو، لم ينتبه صاحب الصوف لكن عنده حدس عام أن هذه الكمية ثمنها ثلاثون ألفاً، فوجد ثمنها يقدر بعشرين ألفاً، هو بدوي قال له: إن شاء الله تلقاها بصحتك، قال لي: ركبت بهذه السيارة، وأنا طبعاً لا أعرف الله، قمت عشرة آلاف من ثمنها، أنا بصراع، أرجع وأعطيه الفرق ؟ مشكلة، قال لي: بقيت في صراع من مكان الصوف إلى مشارف دوما، قال لي: أخذت قراراً ماذا حصل ؟ قال لي: ما كملت هذا القرار بذهني، وجدت نفسي وسط بركة من الدماء السيارة قلبت والصوف تناثر، وعبوات السمن فسدت، وأخذوه إلى المستشفى.
سبحان الله ! أنا هذه الآية أراها مناسبة جداً،

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾
إياك أن تتخذ قراراً فيه ظلم،
﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾
﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
الله عز وجل ينفي عن نفسه أن يكون ظلاماً للعبيد:
أخواننا الكرام: الظلام صيغة مبالغة من ظالم، الآن إنسان ثبت خشبة بكرسي لمرة واحدة في حياته نقول له: ناجر، أما النجار من اتخذ النجارة حرفة، إنسان ثبت زراً بقميصه بإبرة نقول له: خائط، أما الخياط من اتخذ الخياطة حرفة، إنسان ذبح دجاجة لمرة واحدة في حياته نقول له: جازر، أما الجزار من اتخذ هذه الحرفة مهنة له، هناك ظالم لمرة واحد بالخطأ، بالصواب، أما الظلّام كثير الظلم، إلا أن صيغ المبالغة تأخذ منحيين، منح الكثرة، ومنح شدة الفعل، إما ظلم لا يحتمل كبير جداً، أو ظلم مليون إنسان، إذا إنسان غدر مشترٍ بخمسة ملايين، هذا ظلام، وإذا إنسان غدر ألف مشترٍ كل واحد بمئة ليرة أيضاً ظلام، الأول ظلام بشدة الظلم، والثاني ظلام بتكرار الظلم.
الله عز وجل قال:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
مهما يكن الظلم قليلاً لو شمل كل العبيد لكان هذا العمل ظلماً شديداً والذي أوقعه ظلام، الله عز وجل ينفي عن نفسه أن يكون ظلاماً للعبيد.
لذلك حينما نثبت صيغة المبالغة نثبت الصيغة غير المبالغة بها، إذا إنسان أكال، أكل كمية كبيرة جداً، هو أيضاً آكل، إن أثبتنا صيغة المبالغة نثبت صيغة غير المبالغة، أما إذا نفينا صيغة المبالغة لا ننفي صيغة غير المبالغة، معنى ذلك الله سبحانه وتعالى لما قال:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
ولو كان الظلم طفيفاً، إذا شمل كل العباد يعد هذا ظلماً كبيراً، فالله عز وجل نفى عن ذاته العلية أن يكون ظالماً وظلاماً في الوقت نفسه، بل إن نفي الظلم عن الله جاء بآيات، ونفي الظلام جاء بآيات، لكن نفي صيغة المبالغة تغطي الصيغة الغير مبالغة.

كل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة:
﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
ولكن أيها الأخوة، يجب أن نعلم علم اليقين أنك أنت كائن محدود لا تستطيع أن تثبت عدل الله بعقلك، إلا بحالة مستحيلة أن يكون لك علم كعلم الله، هذا غير معقول، لذلك الله عز وجل أخبرنا بالقرآن الكريم أنه لا يكذب.

﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾
( سورة غافر الآية: 17 )
﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
( سورة الأنفال )
﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )


﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 70 )
آيات تصل إلى المئات تنفي عن الذات الإلهية أن يكون ظالماً، أو ظلاماً، فيثبت عدل الله بإخبار الله عن ذاته العلية، أما ما يجري في الأرض يحتاج إلى أن تقرأ سورة الكهف لماذا خُرقت السفينة ؟ ولماذا قُتل الغلام ؟ ولماذا أنشأنا جداراً بلا مقابل ؟ الأشياء التي لا يستوعبها عقلك قسها على ما في سورة الكهف، سفينة، وراء هذه السفينة ملك، يغتصب كل سفينة عدواناً.

﴿ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ﴾
( سورة الكهف )
أردت أن أعيبها لئلا تصادر، إذاً هذا في حق صاحب السفينة خير، أما في ظاهره شر، فكل قصة اضطربت في فهمها قسها على سورة الكهف، تجد أن الله سبحانه وتعالى أفعاله كلها حكيمة، وكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذه حقيقة دقيقة جداً.
وهناك حقيقة أخرى: لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.


والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماقبل الموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
FnaN2DaY | فنان توداي :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: